أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

114

أنساب الأشراف

صالحا ، وجدّه ممّن شهد العقبة ، إلى الحارث ، وأمره بتوليته خيبر وفدك ، فخرج سليمان فنزل في عمله . وبعث عبد الملك عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، ويقال عبد الملك بن الحارث بن الحكم وهو الثبت ، في أربعة آلاف إلى المدينة فلما نزل أول عمل ابن الزبير ممّا يلي الشام ، هرب عمّاله ، وسار عبد الملك حتى نزل وادي القرى ووجّه منها خيلا عليها أبو القمقام إلى سليمان بن خالد فوجدوه قد هرب ، فطلبوه حتى لحقوه فقتلوه ومن معه ، فلما بلغ ذلك عبد الملك اغتم وقال : قتلوا رجلا مسلما محرما صالحا بغير ذنب ، ودخل عليه قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو الخزاعي ، وكان يتولَّى خاتم عبد الملك ، وروح بن زنباع الجذامي فنعاه إليهما فارتاعا لذلك ، وترحّما عليه . وعزل ابن الزبير ابن حاطب الجمحي ، وولَّى مكانه جابر بن الأسود بن عوف الزهري ، فوجّه جابر أبا بكر بن أبي قيس في ستّمائة وأربعين فارسا إلى خيبر ، فوجدوا أبا القمقام ومن معه وهم الخمسمائة الذين قتلوا سليمان الزرقي مقيمين بفدك يعسفون الناس ويأخذون أموالهم ، فقاتلوهم وانهزم أصحاب أبي القمقام ، وأخذ منهم ثلاثون رجلا أسرى فقتلهم أبو بكر صبرا ، ويقال : بل قتل الخمس المائة أو أكثرهم ، وكان عبد الملك قد وجّه طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفّان ، وهو الذي يقول فيه الشاعر : ولو تكلَّمن ذممن طارقا * والدهر قد أمّر عبدا آبقا وأمره أن ينزل بين أيلة ووادي القرى ، فيمنع عمّال ابن الزبير من الانتشار ، ويحفظ ما بينه وبين الشام ، ويسدّ خللا إن ظهر له ، فوجّه طارق إلى أبي بكر خيلا فاقتتلوا ، فأصيب أبو بكر في المعركة ، وأصيب من أصحابه